(أ) كلمات عن الإيمان بالله
1. لا يعني الإيمان الحقيقي بالله الإيمان به من أجل نيل الخلاص، ولا هو من أجل أن يصير المرء صالحًا. كما أنه ليس مجرد إيمان بالله من أجل أن يمتلك المرء صورة إنسان. في الحقيقة، لا ينبغي أن يرى الناس الإيمان على أنه مجرد إيمان بوجود إله؛ فليس الأمر هو مجرد أن عليك أن تصدق أن الله هو الطريق والحق والحياة، وليس أكثر. كما أنه ليس اعترافك بالله وإيمانك أن الله هو سيد كل شيء، وأن الله قدير، وأن الله خلق كل ما في العالم، وأن الله فريد وهو الأسمى، ولا هو مجرد دفعك لتصديق هذه الحقائق. مشيئة الله هي أن تعطي كيانك بجملته وقلبك إلى الله وتخضع له؛ بمعنى أنه يجب عليك اتباع الله، والسماح له باستخدامك، وأن تكون سعيدًا بخدمته، وتفعل أي شيء من أجله. هذا لا يعني أنّ الذين سبق الله وعيَّنهم واختارهم الله هم وحدهم مَنْ يجب أن يؤمنوا به. في الواقع، كل البشر يجب أن يعبدوا الله، ويصغوا إليه، ويطيعوه، لأنّ الله هو مَنْ خلق البشر. يتطرَّق هذا الآن إلى مسألة الجوهر. إن كنتَ تقول دائمًا: "ألا نؤمن بالله كي نربح الحياة الأبدية؟ ألا نؤمن بالله كي نَخلُص؟"، وكأنّ إيمانك بالله مسألة ثانوية، وكأنّك تؤمن لمجرد ربح شيء، فلا ينبغي أن تكون هذه الرؤية هي رؤيتك في إيمانك بالله.


